عبد المنعم الحفني

1539

موسوعة القرآن العظيم

على الإصابة في رأيه تفضّلا من اللّه ، ومن أخطأه الفهم فلا وزر عليه ، وله أجر على جهده ، وفي الحديث : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة » ، والحديث : « إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر » ، ومن أقوال عمر : « أقول في الكلالة برأيي ، فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمن الشيطان » . ويلزم المجتهد من علوم الاجتهاد : العلم بالعربية ألفاظا ومعان ، والعلم بالمنطق كي يعرف شروط الدليل وكيفية تركيب البرهان والقياس من المقدمات الصحيحة ، والعلم بآيات الأحكام ورواياتها ، وأحوال الرواة من الجرح والتعديل ، وموارد الإجماع . ولا بد له مع كل ذلك من ذوق معتدل سليم ، وذهن حاذق ، وعقل ناقد ، وملكة قوية تمكّنه من إقامة الدليل على الحكم والدفاع عنه بالبرهان والمنطق ، وأن يكون من الحافظين لدينهم ، الصائنين لأنفسهم ، المخالفين لأهوائهم ، فإن كان المجتهد كذلك فهو المفتى حقا وصدقا . * * * 1192 - ( الأجل ) الأجل : غاية الوقت . ويأتي الأجل في القرآن إحدى وثلاثين مرة . والأمم آجال ، يعنى دولا ، فهي إلى صعود وهبوط ، والتاريخ دورات كقوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( الأعراف 34 ) ؛ والأجل المسمى : أي المحدد : وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ( العنكبوت 53 ) ، ويقال له أيضا الأجل المعدود ، أي أحصاه اللّه تعالى إحصاء وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( هود 104 ) ، وقوله : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( الرعد 38 ) أي وقت معلوم ، وفي الحديث : « من أحب أن يمدّ اللّه في عمره وأجله ، ويبسط له في رزقه ، فليتق اللّه ، وليصل رحمه » ، وفي القرآن : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ( الأنعام 20 ) ، قيل : الأجل الأول : أجل العبد من حين ولادته إلى حين موته ، والأجل الثاني : وهو المسمّى عنده ، من حين وفاته إلى يوم يلقاه في البرزخ . وبالرضا عن العبد يزيد أجله في الدنيا ، كما في حالة نوح ، وبالسخط عليه ينقص أجله فيها ، كما في حالة غلام سورة الكهف الذي قتله الخضر الذي كان يرهق أبويه طغيانا وكفرا . والأجل افتراضى وأمر واقع ، والأجل الافتراضى أن اللّه يخلق العبد بإمكانات يطول بها عمره ، وأجل الأمر الواقع : أن يورد نفسه موارد الهلكة ، أو يقاتل عدوا لا قبل له به ، فيعرّض نفسه للموت ، مع أن إمكانات بدنه تؤهّله لعمر أطول من ذلك . * * * 1193 - ( الإجهاض ) إجهاض الحامل نفسها يوجب عليها غرّة ، أي دية ، ولا ترث من الدية شيئا ، وتكون